الشيخ الأنصاري

445

فرائد الأصول

نعم ، لو احتيج إلى العمل بإحدى أمارتين واحتمل نصب كل منهما ، صح تعيينه بالظن بعد الإغماض عما سيجئ من الجواب . ورابعا : سلمنا عدم وجود القدر المتيقن ، لكن اللازم من ذلك وجوب الاحتياط ، لأنه مقدم على العمل بالظن ، لما عرفت ( 1 ) : من تقديم الامتثال العلمي على الظني . اللهم إلا أن يدل دليل على عدم وجوبه ، وهو في المقام مفقود . ودعوى : أن الأمر دائر بين الواجب والحرام ، لأن العمل بما ليس طريقا حرام ، مدفوعة : بأن العمل بما ليس طريقا إذا لم يكن على وجه التشريع غير محرم ، والعمل بكل ما يحتمل الطريقية رجاء أن يكون هذا هو الطريق لا حرمة فيه من جهة التشريع . نعم ، قد عرفت : أن حرمته مع عدم قصد التشريع إنما هي من جهة أن فيه طرحا للأصول المعتبرة من دون حجة شرعية ، وهذا أيضا غير لازم في المقام ، لأن مورد العمل بالطريق المحتمل ( 2 ) إن كان الأصول على طبقه فلا مخالفة ، وإن كان مخالفا للأصول : فإن كان مخالفا للاستصحاب ( 3 ) فلا إشكال ، لعدم حجية الاستصحابات بعد العلم الإجمالي بأن بعض الأمارات الموجودة على خلافها معتبرة عند الشارع . وإن كان مخالفا للاحتياط فحينئذ يعمل بالاحتياط في المسألة الفرعية ،

--> ( 1 ) راجع الصفحة 432 . ( 2 ) كذا في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ه‍ ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها بدل " بالطريق المحتمل " : " بالظن " . ( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) زيادة : " النافي للتكليف " .